السيد محمد حسين الطهراني

51

معرفة الإمام

الله سبحانه وتعالى يلحق شيعتهم بهم في الدرجات الاخرويّة . وجاء حول الفناء في الذات رواية مأثورة في معراج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم حول وليّ الله ، أنّ الله يقول : وَيُنْقَلُ مِنْ دارِ الْفَناءِ إلى دَارِ الْبَقاءِ ، وَمِنْ دارِ الشَّيْطَانِ إلى دارِ الرَّحْمَنِ . « 1 » ويستبين لنا من هذا أنّ ما وعده الله سبحانه وتعالى للأمم من المقامات والكرامات في الآخرة ، قد عيّنه ورزقه لأوليائه في هذه الدنيا ؛ وأنّ التحاقهم بإمامهم قد تحقّق هنا أيضاً . ومن المواهب التي مَنَّ بها الحقّ تبارك وتعالى على أوليآئه ، تسييرهم في عوالم متوسّطة تتحقّق بين منطلق السير ، وبين الوصول والفناء في الههم وربّهم . ووردت في هذا المجال روايات جمّة في الكتب الأخلاقيّة والعرفانيّة المفصّلة ، لا سيّما في كتاب « بحار الأنوار » للمرحوم المجلسيّ رضوان الله عليه . ونتطرّق فيما يلي إلى قدر من الرواية الواردة حول معراج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم المُصَدَّرة بنداء « يا أحمد » كمثال على ما نقول : فقد جاء في « إرشاد القلوب » « 2 » مرفوعاً وفي « بحار الأنوار » عن « إرشاد القلوب » وبسندين آخرين عن بعض كتب الحديث ، وبعض الكتب القديمة التي عُثر عليها ، جاء فيها رواية عالية المضمون للغاية ، وفيها نقاط دقيقة وعجائب حول السير والسلوك إلى الله . وهي رواية جامعة وكاملة حقّاً ، ولم تترك تعليماً مفيداً من التعاليم الخاصّة بالسير في مقام الولاية إلّا ذكرته ؛ وننقل فيما يلي ملخّصاً لها : حالات أولياء الله في منازل السلوك حتى الفناء في الله في رواية المعراج يا أحْمَدُ : هَلْ تَدْري أيّ عَيْشٍ أهْنَا ، وَأيّ حَياةٍ أبْقَى ؟ ! قَالَ : اللَهُمَّ لَا ؟

--> ( 1 ) - « إرشاد القلوب » باب 54 ، حديث المعراج ، ص 284 من طبع المصطفويّ . ( 2 ) - نفس المصدر .